مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
196
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
ومستند الأوّل - أي ما إذا كان المورد من الأعيان النجسة وكان الشكّ بنحو الشبهة المفهوميّة - عنده قاعدة الطهارة بعد عدم جريان الاستصحاب المقتضي للنجاسة ؛ لما تقدّم مفصّلًا في دليل القول الثاني . وأمّا إذا كان المورد من الأعيان النجسة وكان المورد بنحو الشبهة الموضوعية فالحكم هو النجاسة لجريان الاستصحاب الموضوعي ، وقد تقدّم في الجواب عن القول الثاني أنّه لا مانع من جريانه ؛ إذ يصحّ أن نشير إلى الموجود الخارجي ونقول - مثلًا - : إنّه كان كلباً بنحو كان الناقصة ، وبعد الشكّ في بقائه على ذاك الاتّصاف يستصحب ، فيترتّب على ذلك حكم النجاسة . ويحكم بالنجاسة أيضاً عند الشكّ في الاستحالة في الأشياء المتنجّسة إذا كان المورد بنحو الشبهة الموضوعيّة ، فإذا شكّ في استحالة الخشب فحماً مثلًا فيجري استصحاب بقاء المادّة المشتركة بين الخشب والفحم على حالتها السابقة أي الاتصاف بالجسميّة السابقة وهي الخشبيّة فيحكم بذلك بالنجاسة . ثمّ إنّه هل يمكن أن يتصوّر أن يكون الشكّ في الاستحالة في المتنجّسات بنحو الشبهة المفهوميّة حتّى يحكم بالطهارة أو لا ؟ قال السيّد الخوئي : الصحيح عدم تصوّر الشبهة المفهوميّة في المتنجّسات ، فلا تقاس من هذه الجهة بأعيان النجاسات ، وذلك لأنّ موضوع النجاسة في الأعيان النجسة هو العناوين الخاصّة من الدم والعذرة والميتة ونحوها ، ولذا نتردّد في سعة بعض تلك المفاهيم وضيقها ونشكّ في أنّ العذرة - مثلًا - اسم لغير المحروقة أو للأعمّ منها ومن غيرها ، وهو المعبّر عنها بالشبهة المفهوميّة . وأمّا المتنجّسات فليس موضوع النجاسة فيها العناوين الخاصّة من الثوب والصوف ونحوهما حتى يمكن أن يتصوّر الشكّ في سعة هذه المفاهيم وضيقها ، بل الموضوع فيها هو الجسم الملاقي للنجس ولا شكّ في سعة هذا العنوان وضيقه ؛ لأنّه صادق على المتنجّسات قبل تبدّل شيء من أوصافها الشخصيّة أو النوعيّة وبعده ؛ لأنّها جسم على كلّ حال ، فلا يتحقّق مورد يشكّ في سعة عنوان الموضوع وضيقه ، فإنّ مقتضى الاستصحاب عند